في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، تقف العلاقة بين واشنطن وشركائها الخليجيين أمام لحظة مراجعة صريحة. فالاحتفاء بالتاريخ لا يحجب سؤال الحاضر: ما قيمة الشراكة إذا غاب التشاور عند أول اختبار حقيقي؟
جاءت المواجهة الأخيرة مع إيران لتكشف حدود الاعتماد على مظلة الحماية التقليدية. فالقرارات الكبرى اتُّخذت بعيدًا عن طاولة الحلفاء، بينما كانت عواصم الخليج أول من يتحمل ارتداداتها المباشرة على أمنها واقتصادها.
التحالفات التي تدوم لا تُبنى على المجاملة، بل على المصارحة ومراجعة الالتزامات كلما تغيّرت الظروف.
ليست دول الخليج بصدد استبدال شراكتها مع واشنطن، لكنها تسعى إلى إعادة تعريفها: من علاقة تقوم على التبعية الأمنية إلى شراكة ندّية تقوم على التشاور المسبق، والمصالح المتبادلة، وتنويع الخيارات الإستراتيجية.
العتاب بين الشركاء ليس قطيعة، بل دعوة لتصحيح المسار. والفرصة اليوم سانحة أمام واشنطن لتحويل هذا العتاب إلى أساس لتحالف أكثر صلابة، قبل أن تملأ قوى أخرى الفراغ الذي يتركه التردد الأميركي.




